محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
338
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
الأوّل : مذهب الأيضائيّة « 1 » ، وهم أثبتوا أصلين : نورا وظلاما فالنور يفعل الخير قصدا واختيارا ، والظلام يفعل الشرّ طبعا « 2 » . الثاني : مذهب المانويّة أصحاب ماني الحكيم الذي ظهر بعد عيسى عليه السّلام ، وأخذ دينا بين المجوسيّة والنصرانيّة ، وكان يقول بنبوّة المسيح دون الكليم ، وزعم أنّ العالم مصنوع مركّب من أصلين قديمين : أحدهما نور ، والآخر ظلمة ، وأنّهما أزليّان ، حسّاسان ، سميعان ، بصيران ، متضادّان في النفس والصورة ، والفعل والتدبير « 3 » . الثالث : مذهب المرقوبيّة أثبتوا أصلين متضادّين : أحدهما النور ، والثاني الظلمة ، وأثبتوا أصلا ثالثا وهو المعدّل الجامع وهو سبب المزاج ؛ فإنّ المتنافرين المتضادّين لا يمزجان إلّا بجامع وهو دون النور وفوق الظلمة ، وحصل من الاجتماع والامتزاج هذا العالم ، كذا حكي عنهم « 4 » . ومنها : ما روي هشام [ بن ] الحكم أنّه قال : من سؤال الزنديق عن الصادق عليه السّلام أن قال : لم لا يجوز أن يكون صانع العالم أكثر من واحد ؟ قال أبو عبد الله - عليه السلام - : « لا يخلو قولك : إنّهما اثنان من أن يكونا قديمين قويّين ، أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قويّا والآخر ضعيفا ، فإن كانا قويّين فلم لا يدافع كلّ واحد منهما صاحبه ويتفرّد بالتدبير ؟ وإن زعمت أنّ أحدهما قويّ والآخر ضعيف ، ثبت أنّه واحد - كما نقول - للعجز الظاهر في الثاني . وإن قلت : إنّهما اثنان لم يخل من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة ، فلمّا رأينا الخلق منتظما ، والفلك حاويا ، واختلاف
--> ( 1 ) . ما نسبه إلى الأيضائيّة هنا نسبه الشهرستانيّ في « الملل والنحل » 1 : 250 إلى الديصانيّة ، فالأيضائيّة والديصانيّة إمّا مذهب واحد ، أو أنّ الأيضائيّة تحريف عن الديصانيّة . ( 2 ) . انظر « الملل والنحل » 1 : 220 - 252 ؛ « شرح الأصول الخمسة » : 291 - 298 ؛ « مناهج اليقين » 222 - 223 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 40 - 44 . ( 3 ) . نفس المصادر السابقة . ( 4 ) . نفس المصادر السابقة .